بهاء الدين الجندي اليمني

155

السلوك في طبقات العلماء والملوك

من المصنّفات في مناقبه وأحواله نحو ثلاثة عشر مصنّفا من ذلك لداود الظاهري « 1 » مصنف هو مجلدان قلت : ورأيت للفخر الرازي « 2 » مجلدا ضمنه ذلك أيضا وللزمخشري جار اللّه مصنف اختص بشرح ألفاظ صدرت عنه سماه « شافي العيّ من كلام الشافعي » . وذكر الشيخ أبو إسحاق : أن رجلا وقف على مجلس أبي ثور وقال له أصلحك اللّه سمعت « 3 » يقول قولا عظيما قال أبو ثور ما هو قال : إن الشافعي أفقه من الثوري فقال أبو ثور : أنت سمعته يقول ذلك ؟ قال : نعم ثم ولّى الرجل فقال أبو ثور هذا استنكر أن يقول الشافعي أفقه من الثوري وهو عندي أفقه من الثوري والنخعي ، ولم يكن محمد بن الحسن يعظم أحدا من أهل العلم تعظيمه للشافعي ، وقد جاءه يوما فوافاه قد ركب فحين رآه محمد نزل واستقبله وأخذ بيده ودخلا المنزل ولم يفترقا غالب يومهما ولم يكد يأذن لأحد في الدخول عليهما وقال أحد أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رأيت أحمد في الحرم عند الشافعي فقلت له يا أبا عبد اللّه هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث فقال إن هذا يفوت وذاك لا يفوت قال وقلت له مرة يا أبا عبد اللّه تترك حديث سفيان وعلوّه وتمشي خلف بغلة هذا الفتى ؟ وقد سمع منه فقال لو عرفت لقعدت من الجانب الآخر إن علم سفيان إن فاتني بعلوّ أدركته بنزول ، وإن عقل هذا الشاب « 4 » إن فاتني لم أدركه لعلوّ ولا نزول ، وقال الكرابيسي « 5 » ما كنا ندري ما الكتاب ولا السنة ، والأولون كذلك حتى سمع من الشافعي الكتاب والسنة والإجماع فجزاه اللّه عن المسلمين خيرا ، وقال يونس كان الشافعي يضع كتابا من غدوة إلى الظهر من حفظه من غير أن يكون بيده أصل ، وقال الربيع « 6 » كان الشافعي إذا حدث كأنما يقرأ سورة من القرآن .

--> ( 1 ) داود : هو ابن علي بن خلف الأصبهاني الإمام الفقيه ، وكان صاحب مذهب مستقل وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية ووفاته سنة سبعين ومائتين ، الوفيات ج 2 ص 26 . ( 2 ) الفخر الرازي ، هو أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسين المعروف بابن الخطيب ( المشهور بالرازي ، ولادته سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ووفاته سنة ثمان وستمائة : الوفيات ج 3 - 381 والزمخشري سبقت ترجمته . ( 3 ) كذا في « د » وفي « ب » فلانا وهو أثبت . ( 4 ) في « د » وفي « ب » الشاب . ( 5 ) الكرابيسي هو أبو علي الحسن بن علي بن زيد الكرابيسي البغدادي صاحب الإمام الشافعي ترجمته في « الوفيات » ج 1 - 399 ووفاته سنة خمس - وقيل ثمان - وأربعين ومائتين والكرابيسي نسبة إلى الكرابيسي : وهي الثياب الغليظة . ( 6 ) تأتي ترجمة الربيع للمؤلف .